Skip to content
ولاية الخرطوم

الخرطوم: المقرن والشوارع والأحياء وتاريخ المدينة

By فريق عقارنا6 min read
منظر عام لمدينة الخرطوم

الخرطوم

تقع الخرطوم بين النيل الأزرق والنيل الأبيض قبل اجتماعهما في المقرن. على الضفة الشمالية للنيل الأزرق تقع الخرطوم بحري، وعلى الضفة الغربية للنيل الأبيض تقع أم درمان، وتصل الجسور بين المدن الثلاث لتكوّن معًا النطاق الحضري للعاصمة. بدأت الخرطوم الحديثة بمحاذاة النيل الأزرق، ثم امتدت شرقًا وجنوبًا فوق قرى قديمة وأراضٍ كانت تُزرع قبل أن تدخلها الشوارع والمساكن.

الخرطوم هي عاصمة السودان وعاصمة الولاية التي تحمل اسمها. وفي الكلام اليومي قد يُقصد باسم الخرطوم المدينة وحدها، وقد يُقصد به العاصمة المثلثة كلها. لهذا تختلف أرقام السكان والمساحات بحسب الحدود المستخدمة في الإحصاء، كما تختلف أخبار الطرق والخدمات بين مدينة الخرطوم وولاية الخرطوم الأوسع.

المقرن وجزيرة توتي

يصل النيل الأزرق إلى العاصمة من الهضبة الإثيوبية حاملًا كمية كبيرة من الطمي، بينما يصل النيل الأبيض من الجنوب بمياه أقل عكارة. يلتقي المجرَيان عند المقرن ويستمران مسافة قصيرة قبل اكتمال امتزاجهما، ثم يتجه النيل شمالًا. وتظهر جزيرة توتي عند نقطة الالتقاء بين الأنهار والمدينة، قريبة من الضفتين ومن قلب الخرطوم.

فرض النهران حدودًا طبيعية على الخرطوم وحددا اتجاهات طرقها. يتبع شارع النيل الضفة الجنوبية للنيل الأزرق، وتصل الجسور الخرطوم ببحري وأم درمان وتوتي. ومن المقرن يمكن فهم الخريطة كلها: مركز إداري بمحاذاة الماء، ومنطقة تجارية خلفه، ثم أحياء اتسعت شرقًا وجنوبًا كلما زاد السكان وارتفع الطلب على الأرض.

بداية المدينة الحديثة

ترجع نواة الخرطوم الحديثة إلى سنة 1821، حين أُنشئ في الموقع معسكر خلال الحكم التركي المصري. انتقل مركز الإدارة من ود مدني إلى الخرطوم سنة 1823، فنمت حول المعسكر دواوين ومساكن وتجارة مرتبطة بالنهر وطرق القوافل. توقفت هذه المرحلة عند سقوط المدينة في يد الدولة المهدية سنة 1885 وانتقال مركز الحكم إلى أم درمان. وبعد سنة 1898 أُعيد بناء الخرطوم لتصبح مقر الإدارة في عهد الحكم الثنائي.

جاءت المباني الحكومية على امتداد النيل الأزرق، واستقرت المنطقة التجارية إلى الجنوب منها، بينما فصل خط السكة الحديد في مرحلة مبكرة بين المركز المخطط وأحياء السودانيين الواقعة جنوبه. ويحتفظ أرشيف السودان في جامعة درم بخريطة لشوارع الخرطوم أعدتها مصلحة المساحة سنة 1932، إلى جانب مخططات لمنطقة القصر والدواوين. تظهر فيها مدينة أصغر كثيرًا من الخرطوم الحالية، ومركز واضح الحدود تحيط به مساحات لم تكن قد دخلت العمران بعد.

شارع النيل وشارع الجامعة

يمتد شارع النيل بمحاذاة النيل الأزرق، وتطل عليه مباني الحكم وجامعة الخرطوم والمتحف القومي وقاعة الصداقة ومبانٍ عامة أخرى. جمع الشارع الإدارة والتعليم والثقافة في واجهة واحدة، وارتبط بالمواكب الرسمية وحركة الطلاب والموظفين والجلوس قرب النهر.

إلى الجنوب منه يمتد شارع الجامعة من الشرق إلى الغرب. عُرف في فترة سابقة باسم شارع الخديوي، ثم ارتبط اسمه بكلية غردون التذكارية التي تطورت لاحقًا إلى جامعة الخرطوم. تقع على جانبيه مباني الجامعة والقصر الجمهوري والسلطة القضائية ومبانٍ بريدية وإدارية قديمة. كما شهد أحداثًا سياسية متعاقبة، من ثورة 1924 إلى ثورة أكتوبر 1964 والاحتجاجات التي جاءت بعدها.

أما شارع الحرية فيدخل إلى قلب السوق العربي. قبل حرب 2023 كان الشارع مقصدًا لشراء الأجهزة والمعدات وعبور المواصلات إلى وسط المدينة. وفي مايو 2026 كانت بعض المحال قد عادت إلى العمل، لكن أجزاء واسعة من السوق والوسط ظلت متضررة أو قليلة الحركة.

السوق العربي

السوق العربي مركز تجاري أكثر منه حيًا سكنيًا. تشكل على مراحل حول المسجد الكبير وامتد في النصف الأول من القرن العشرين نحو شارعي الجمهورية والبرلمان، ثم صار نقطة وصول لخطوط النقل القادمة من أجزاء كثيرة من العاصمة. حوله انتشرت المصارف ومحال الملابس والأجهزة والذهب وتجارة الجملة والتجزئة والمكاتب.

كان السوق أيضًا مساحة للقاء اليومي. يصل إليه الموظف لتبديل وسيلة النقل، ويدخله صاحب المتجر لشراء البضاعة، ويعبره طلاب ومراجعون يقصدون المؤسسات القريبة. وعلى امتداد شارع الجمهورية ظهر السوق الأفرنجي بمحاله التي ارتبطت تاريخيًا بتجار من الشام واليونان والأرمن وجنوب السودان، وبالملابس والأحذية والسلع المستوردة. ومع نمو المركز ارتفعت المباني التجارية على الشوارع الرئيسية، بينما بقيت المباني الأقل ارتفاعًا في بعض الكتل الواقعة خلفها.

العمارات والخرطوم 2

تقع العمارات جنوب مركز الخرطوم بين طريق إفريقيا شرقًا وشارع محمد نجيب غربًا. يبدأ ترقيم شوارعها من شارع 1 وينتهي عند شارع 61 بالأرقام الفردية، وهي سمة تجعل موقع أي شارع سهل التقدير. ظهر الحي الحديث في ستينيات القرن العشرين، وبدأ منطقة سكنية مخططة قبل أن تتوسع فيه العيادات والمكاتب والمطاعم والسفارات والخدمات الخاصة. تحول شارع 15 وشارع 61 إلى محورين تجاريين، بينما حافظت الشوارع الداخلية على قدر أكبر من الاستخدام السكني.

تقع الخرطوم 2 إلى شمال العمارات وقرب طريق إفريقيا والطرق المؤدية إلى وسط المدينة. تمثل مرحلة أقدم من التوسع السكني خارج المركز الإداري. تداخلت فيها الفيلات والمنازل مع النوادي والمكاتب والمتاجر، وارتفعت المباني على الشوارع المتجهة نحو المركز أكثر مما ارتفعت داخل الكتل السكنية.

الرياض والمنشية

نشأت الرياض ضمن الأحياء السكنية المخططة في شرق الخرطوم. يحدها شارع الستين من الشرق وشارع عبيد ختم من الغرب، وشارع الطيب صالح من الشمال وشارع عبد الله الطيب من الجنوب. غلبت على أجزاء منها الفيلات، ثم دخلتها المقار الدبلوماسية والشركات والعيادات والمتاجر. وأصبح شارع الستين، الذي يحمل رسميًا اسم شارع بشير النفيدي، واحدًا من أهم طرق الحركة بين شمال الخرطوم وجنوبها.

توضح المنشية مسارًا مختلفًا للتوسع. فقد كانت المساحة بين بري والجريف غرب أرضًا زراعية مروية قبل تحويلها إلى حي سكني مخطط. شُيدت فيها منازل وفيلات متعددة الطوابق، وربطها موقعها بشرق الخرطوم وبالطرق المؤدية إلى النيل الأزرق وشرق النيل. عند بدايتها على شارع الستين يقع مسجد السيدة سنهوري، الذي عُرف باجتماع أعداد كبيرة من المصلين في صلاة التراويح والقيام خلال رمضان.

المتحف القومي السوداني

يقع المتحف القومي على شارع النيل قرب المقرن. ضمت قاعاته مجموعات تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى كرمة ونبتة ومروي والممالك المسيحية. وفي حديقته أُعيد تركيب معابد نوبية نُقلت ضمن حملة إنقاذ آثار النوبة قبل ارتفاع مياه بحيرة النوبة في ستينيات القرن العشرين. وبذلك يحمل موقع واحد في العاصمة آثارًا جاءت من مناطق غمرتها المياه على بعد مئات الكيلومترات شمالًا.

تعرض المتحف خلال الحرب لأضرار ونهب واسع. وأكد تقييم أُجري في 28 مارس 2025 تدمير قاعات عرض وتضرر البنية الأساسية والمخازن. كما أصيب مخزن يضم أكثر من عشرة آلاف قطعة من حملة إنقاذ آثار النوبة بأضرار في السقف والجدران والأبواب. وفي 2026 أعلنت اليونسكو مشروعًا لحصر القطع الباقية والمفقودة ورقمنتها ومعالجتها وإصلاح المخزن.

مدينة الخدمات والإدارة

جعلت وظيفة العاصمة الخرطوم مقرًا للوزارات والجامعات والمستشفيات والمصارف والشركات. شغلت جامعة الخرطوم جزءًا من الواجهة القريبة من النيل وشارع الجامعة، وتجمعت مؤسسات الدولة والخدمات المالية في المركز، ثم توسعت العيادات والمدارس الخاصة والمكاتب داخل العمارات والرياض وأحياء الشرق.

لم تصل هذه الخدمات إلى جميع الأحياء بالمستوى نفسه. فالتوسع السريع ضم قرى قديمة وأراضي زراعية إلى المدينة، وبقيت فروق واضحة في الطرق والمياه والكهرباء بين المركز والأحياء المخططة والأطراف. وكانت حركة الناس اليومية تعتمد بصورة كبيرة على الحافلات والمركبات والطرق البرية، مع ازدحام المحاور التي تصل الأحياء بالوسط والأسواق.

الخرطوم بعد حرب 2023

بدأ القتال الواسع في الخرطوم يوم 15 أبريل 2023، وأصاب المطار والمقرن ووسط المدينة وأحياء سكنية وتجارية. بحلول مايو 2026 ظهرت حركة مرور على بعض الطرق، وأعيد فتح محال ومطاعم وصيدليات ومحطات وقود، خاصة على شارع الستين وشارع الحرية. لكن العودة لم تكن متساوية. بقيت أحياء قليلة السكان، واستمرت مشكلات الكهرباء والمياه والسكن والعمل، ولم تكن عودة متجر أو شارع إلى النشاط دليلًا على تعافي المنطقة المحيطة كلها.

وظلت الذخائر المتفجرة خطرًا قائمًا. ففي سبتمبر 2026 أفادت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام باكتشاف حقول ألغام جديدة في وسط الخرطوم، من بينها موقع عند جسر يخضع للتأهيل. كما سجلت الخرطوم والجزيرة قرابة نصف ضحايا حوادث الذخائر المتفجرة بين يناير ويونيو 2026. لذلك تتغير صلاحية معلومات الطرق والخدمات بسرعة، وتبقى الجهات المختصة المصدر الأول قبل أي حركة داخل المناطق المتضررة.

تظهر الخرطوم اليوم في ثلاث طبقات متجاورة. المقرن والنيلان حددا موضعها، ومركز الحكم والسوق والشوارع القديمة رسمت قلبها، والأحياء الشرقية والجنوبية سجلت مراحل توسعها. أما الحرب فقد أضافت طبقة قاسية ما زالت آثارها حاضرة في المباني والخدمات وحياة السكان.

FAQ

س: أين تقع الخرطوم؟
ج: تقع بين النيل الأزرق والنيل الأبيض عند ملتقاهما في المقرن، وتتصل بالخرطوم بحري وأم درمان عبر الجسور ضمن نطاق العاصمة المثلثة.
س: متى نشأت الخرطوم الحديثة؟
ج: ترجع نواتها الحديثة إلى معسكر أُنشئ سنة 1821، ثم انتقل إليها مركز الإدارة سنة 1823، وأعيد بناؤها وتخطيطها بعد سنة 1898.
س: ما الفرق بين الخرطوم وولاية الخرطوم والعاصمة المثلثة؟
ج: الخرطوم مدينة، وهي أيضًا عاصمة الولاية والسودان. أما العاصمة المثلثة فتشمل الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، ولذلك تختلف الحدود والأرقام بحسب المقصود.
س: لماذا يسمى موضع التقاء النيلين بالمقرن؟
ج: المقرن هو الموضع الذي يقترن فيه النيل الأزرق بالنيل الأبيض ليشكلا مجرى النيل المتجه شمالًا.
س: ما أهمية السوق العربي؟
ج: كان أكبر مركز تجاري مفتوح في الخرطوم وعقدة للمواصلات والمصارف وتجارة التجزئة والجملة. تعرض لأضرار واسعة بعد 2023، وبدأت عودة محدودة لبعض النشاط في 2026.
س: ما أشهر الشوارع التاريخية في الخرطوم؟
ج: شارع النيل على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق، وشارع الجامعة المرتبط بجامعة الخرطوم والقصر ومؤسسات الدولة، وشارع الحرية الذي يخترق منطقة السوق العربي.
س: ما بعض أحياء الخرطوم المعروفة؟
ج: منها العمارات، الخرطوم 2، الرياض، المنشية، والسوق العربي، وهي مناطق ارتبطت بمراحل ووظائف مختلفة من توسع المدينة.
س: ما حالة المتحف القومي السوداني؟
ج: أكدت اليونسكو أضرارًا ونهبًا طال المتحف ومخازنه بعد الحرب، ويستهدف مشروع معلن لعام 2026 حصر القطع وحمايتها وإصلاح أحد المخازن المتضررة.
س: هل عادت خدمات الخرطوم إلى وضعها السابق؟
ج: حتى سبتمبر 2026 كانت العودة متفاوتة. فُتحت طرق وبعض المحال والخدمات، بينما بقيت أحياء ومؤسسات متضررة واستمرت مخاطر الذخائر المتفجرة.

Related articles